الصالحي الشامي
279
سبل الهدى والرشاد
يديه ، ونقله ابن الحاج في المدخل ، وهذا يدل على أن عمل التابعين على إرسال العذبة من بين أيديهم . قال أبو عبد الله بن الحاج في المدخل : والعجب من قول بعض المتأخرين إن إرسال الذؤابة بين اليدين بدعة ، ومع وجود هذه النصوص الصحيحة الصريحة من الأئمة المتقدمين عن السلف ، فيكون هو قد أصاب السنة ، وهم قد أخطؤوها وابتدعوا ، وتوقف بعض الحفاظ في جعلها من قدام لكونها من سنة أهل الكتاب ، وهدينا مخالف لهديهم وقولهم : بين يديه ، ومن خلفه : يحتمل أن يكون بالنظر لطرفيها حيث يجعل أحدهما خلفه والآخر بين يديه ويحتمل أنه إرسال الطرف الواحد بين يديه ، ثم رده من خلفه بحيث يكون الطرف الواحد بعضه بين يديه ، وبعضه خلفه ، كما يفعله كثيرون ، ويحتمل أن يكون فعل كل واحد منهما في مرة ، وقد تكون العذبة من طرف العمامة ، أو من غيرها ، ويغرزها فيها ، فقد نقل الحافظ أبو الخير السخاوي رحمه الله تعالى في فتاويه أن بعضهم نسب إلى عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كانت العذبة في السفر من غير العمامة وفي الحضر منها ، قال السخاوي : وهذا شئ ما علمناه . الثاني : إرسالها من الجانب الأيمن . روى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يولي واليا حتى يعممه بعمامة ، ويرخي لها عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن . الثالث : إرسالها من الجانب الأيسر ، وعليه عمل كثير من السادات الصوفية ، لما قام عندهم في ذلك . روى الطبراني بسند حسن ، والضياء المقدسي رحمه الله تعالى في صحيحه عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ، ثم أرسلها من ورائه ، أو قال : على كتفه اليسرى ، لكن راويه تردد وما جزم بالثاني . وسئل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في مسند الصوفية في إرخاء العذبة على الشمال فقال : لا يلزمهم بيانه ، لأن هذا من جملة الأمور المباحة ، فمن اصطلح على شئ منها لم يمنع منه ، ولا سيما إذا كان شعارا لهم انتهى . الرابع : إرسالها خلف ظهره بين كتفيه ، وهو الأكثر الأشهر الصحيح على تقدير صحته